مقال على موقع أخبار البلد، ، 15 آب 2026
بقلم: مالك زبلح
تستعد القدس، كمثيلاتها من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، لاستقبال العام الدراسي 2026/2027. غير أن استعدادها يجري في ظل بيانات وإحصاءات تكشف خطورة أزمة التعليم في المدينة وانعكاساتها على الهوية والانتماء. فالمتابع لواقع القدس يلحظ أن الاستعدادات المعتادة، من توفير الكتب والزي المدرسي إلى تجهيز الصفوف، تسير بالتوازي مع أسئلة تتجاوز اليوم الدراسي الأول: هل تجد المدارس ما يكفي من المعلمين؟ وهل يستطيع المعلمون والطلبة الوصول إلى صفوفهم؟ وأي منهاج سيتعلمه الطلبة؟ وهل تتوافر لهم أبنية تليق بحقهم في التعليم؟
تدخل المدينة العام الدراسي في ظل قانون تمييزي يحرم خريجي الجامعات الفلسطينية من العمل في المدارس الخاضعة للنظام التعليمي لدى الاحتلال، وقيود تعرقل وصول المعلمين والطلبة، وإغلاق مدارس الأونروا، وضغوط لفرض منهاج الاحتلال، ونقص مزمن في الغرف الصفية. تبدو هذه الملفات قضايا إدارية منفصلة، لكنها تعمل داخل منظومة تحدد مَن يعلّم، وأين، وأي معرفة تصل إلى الطلبة، ومَن يحدد أولويات المدرسة.
لهذا لا يمكن قراءة التعليم في القدس بوصفه خدمة مدنية محايدة تُقاس بعدد المدارس والغرف الصفية ونسب النجاح؛ فالمدرسة تسهم في تشكيل علاقة الطلبة بلغتهم وتاريخهم ومكانهم. ومن هنا تنطلق هذه القراءة من ثلاثية المناهج والبنية والتمويل: المنهاج يحدد الرواية، والبنية تحدد مكان التعلم وشروطه، والتمويل يحدد قدرة المدرسة وأولوياتها. وحين تخضع العناصر الثلاثة لسلطة استعمارية غير محايدة، يصبح التعليم مجالاً للصراع على الهوية ومستقبل المدينة.



