إن ما يجري في حي الشيخ جراح من ممارسة للبطش والاجرام والإرهاب المنظم من حكومة المستوطنين التي يرأسها بينيت بحق سكان أهالي الحي والاعتداء عليهم، أتت لتفريغ المسجد الأقصى المبارك من المحيط المقدسي ولقياس ردة الفعل الشعبية المقدسية، التي هبت جماهيرها هبة واحدة، وأكدت أنها تمتلك مخزون مقاومة لا ينضب في مواجهة قطعان وغلاة المتطرفين من المستوطنين.
وإننا في ملتقى القدس الثقافي نحيي المعركة البطوليّة اليوميّة للمقدسيين دفاعًا عن هويتهم وعن هوية المسجد الأقصى ضد الحرب التهويديّة والاستيطانيّة التي تحاك ضدهم وتستهدف طردهم واقتلاعهم من المدينة.
إننا في ملتقى القدس نُحمِّل الاحتلال كامل المسؤولية عمّا يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من اقتحامات مركزية، خاصة التي يدعو لها في شهر رمضان، وما يتعرض له أهلنا في الشيخ جراح، ونؤكد على مايلي:
- إن الأحداث المتصاعدة في الشيخ جراح هو استهداف حقيقي لبوابة القدس الشمالية عبر محاولة تهجير سكان الحي من أجل تحويله إلى بؤرة استيطانية تمكنه من التحكم في طبيعة الأشخاص الواصلين إلى المسجد الأقصى المبارك مستقبلًا.
- بالاستهداف المتواصل للشيخ جراح يكون الأقصى قد دخل مرحلة مفصلية من تصفية هوية المسجد الإسلامية، وتهديد الحصرية الإسلامية عليه، ممثلة بالأردن الذي حمل أمانة الوصاية على المسجد الأقصى والدفاع عنه.
- لا بد من موقف أردني رسمي وشعبي حقيقي وفاعل تجاه المسجد الأقصى المبارك، وإعادة النظر بالعلاقة مع الاحتلال الغاشم، وتمكين أوقاف القدس من كل ما يسندها في حماية الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى المبارك، مستندين لالتفاف الأمة حول حقِّ الأردن الحصريِّ في الوصاية عليه.
- إن الاشتباك الشعبي الواسع والمتواصل في حي الشيخ جراح خصوصًا وفي القدس عمومًا وتحدّي منظومة الاستعمار – مهما كان صغيرًا – مهم في تحضير أرض الوعي والفعل المقاوم للظلم، وزرعها والاعتناء بها، وما على الهبّات إلّا مراكمةُ المزيد من تلك الأفعال التي تحرِّر فينا كلَّ يوم مساحة من مساحات الخوف التي زرعتْها المنظومةُ الاستعماريّةُ فينا وتراكمتْ مع السنين.
- نجاح المعركة الإعلامية التي حولت قضية الشيخ جراح إلى قضية عالمية، فضحت وعرّت دولة الاحتلال ككيانَ استيطانٍي استعماريّ إحلاليّ.
- الاحتلال يتعامل مع قضية الشيخ جراح ضمن ما يعرف بسياسة القضم التدريجي، بهدف إجهاض وإنهاك المقدسيين وتشتيت جهدهم، ومنع حصول اشتباك شعبي واسع ومتواصل، وهذه جولة من الجولات نحو جولات أوسع وأشمل، وربما تكون أكثر خطورة، ولذلك فالمواجهات والمعارك القادمة تحتاج إلى رسم خطط ورؤى واستراتيجيات، لكيفية مواجهة مشاريع ومخططات الاحتلال الاستيطانية التهويدية في القدس.
- إن النضال المقتصر على تحصيل “حقوق مدنيّة” تحت الحكم الصهيونيّ، والمطالبة بالعدالة من خلال محاكم الاحتلال، لاتحرّر الإنسان ولاتحررِ الأرض؛ لأنها تستجدي من الاحتلال حقوقًا مجتزأة، بينما تمنحه شرعية الحكم وتوزيع الحقوق، وتجهض تحصيل حق المقدسات والأرض والشعب في العودة والتعويض واستعادة الممتلكات.
د.محمد حسن البزور
رئيس ملتقى القدس الثقافي
15/3/ 2022


